محمد ثناء الله المظهري
206
التفسير المظهرى
جمادات لا تنفع فلا تضر فإنه ينافي الألوهية . أُفٍّ قرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الفاء من غير تنوين والباقون بكسر الفاء نافع وحفص منهم بالتنوين والباقون بغير تنوين كما مر في الاسراء محله الرفع فإنه مبتدأ نكرة على طريقه ويل له وما بعده خبره أو اسم فعل بمعنى أتضجر لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى غيره تضجر واستعذار لكم على اصرار الباطل مع وضوح بطلانه ولهؤلاء على معبوديتهم مع عدم الاستحقاق وأف صوت المتضجر المستكره وقيل معناه الاحتقار والاستقذار وفي الحديث القى رسول اللّه طرفه ثوبه على أنفه وقال أف أف مستقذرا لما شمّ الرائحة الكريهة وقيل معناه الاحتقار قال البيضاوي ومعناه قبحا ونتنا واللام لبيان المتأفف له أَ فَلا تَعْقِلُونَ استفهام توبيخ وعطف على محذوف تقديره أنتظرون فلا تعقلون ان هذه الأصنام لا تستحق العبادة ولا تصلح لها وانما يستحقها اللّه تعالى فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب أخذوا في المضارّة و . قالُوا حَرِّقُوهُ بالنار وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ نصرها شرط مستغن عن الجزاء بما مضى قال هذا رجل من الأكراد قيل اسمه هنون فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وقيل قاله نمرود فلما اجمع نمرود وقومه على إحراق إبراهيم عليه السّلام حبسوه في بيت وبنوا بنيانا كالحظيرة « 1 » وقيل بنوا أتونا « 2 » بقرية يقال لها كوثى ثم جمعوا له أصلاب الحطب من أصناف الخشب مدة حتى كان الرجل يمرض فيقول لئن عافاني اللّه لا جمع حطبا لإبراهيم وكانت المرأة تطلب في بعض ما تطلب لان أصابته لتحطبن في نار إبراهيم وكان الرجل بوصي بشراء الحطب والقائه فيه وكانت المرأة تغزل وتشترى الحطب بغزلها فتلقيه فيه احتسابا قال ابن إسحاق كانوا يجمعون الحطب شهرا فلما جمعوا ما أرادوا واشعلوا في كل ناحية من الحطب فاشتعلت النار واشتدت حتى أن كان الطائر لتمر بها فتحرق من شدة وهجها فأوقدوا عليها سبعة أيام روى أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها فجاء إبليس فعلمهم علم المنجنيق فعلموا ثم عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه إلى راس البنيان وقيدوه ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماوات والأرض ومن فيها من الملائكة وجميع الخلق
--> ( 1 ) الحظيرة جرين التمر والمحيط بالشيء خشبا أو قصبا 12 ( 2 ) الأتون كتنّور وقد يخفف أخدود الخباز والحصاص 12 قاموس .